ابو القاسم الكوفي

201

الاستغاثة في بدع الثلاثة

ومن تخرصهم وافترائهم على اللّه ورسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) روايتهم : أن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) كان يوما جالسا في منزله مكشوف الفخذ ، وأصحابه يدخلون عليه فلا يغطيها ، وممن دخل عليه بزعمهم أبو بكر وعمر ، فلم يغط فخذه ، فلما دخل عثمان غطاها ، فقيل له في ذلك ، فقال : ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة ، فما أقل تخوفهم من كذبهم وتخرصهم ، أو ليس قد رووا أن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : الركبة عورة ، أو قال : من العورة ، فكيف يجوز أن يقول ذلك ثم يدع فخذه مكشوفا بين أيدي الناس ، وهي فوق الركبة ، فنسبوا إلى الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أنه يبدي عورته للناس ، وهذا من أفعال الجهلاء والسفهاء ، دون أفعال الحكماء ، قبحهم اللّه وقبح ما يأتون به . ثم لو صح لهم ذلك لكان فيه هتكهم في ايجابهم تفضيل عثمان على أبي بكر وعمر ، لأنهما دخلا عليه ولم يستح منهما ، واستحيى من عثمان ، فهو إذا أفضل منهما ، وأجل منزلة وأعظم ، وكذلك دل بقوله : إن الملائكة تستحي من عثمان ولا تستحي منهما ، على أنه أفضل منهما ، وأجل ، وأرفع درجة ، ففي كثير ما يروونه في متخرصاتهم من الفضائح ما يرغب ذا الفهم عن مجالستهم ومجاورتهم ، فضلا عن الدخول في مذهبهم ، ومع ذلك فيقال لهم : خبرونا عن الملائكة أي حال أوجبت عليهم ان يستحبوا من عثمان ، هل جنت الملائكة عليه جناية فهي تستحي مما ارتكبته منه ، أو هل أحسن عثمان إلى الملائكة وأفضل عليهم بنعمة ، أو بدفع مضرة ، أو استجلاب منفعة ، وما شاكل هذا من وجوه الفضل والانعام ، فأوجبت الملائكة على نفسها بذلك تعظيم عثمان والاستحياء منه ، إجلالا له لجميل فعله بهم ، لقد ضلوا ضلالا بعيدا .